أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

292

شرح مقامات الحريري

من اللّواتي إذا أودت عريكتها * يبقى لها بعدها ألّ ومجلود قوله : أودت ، أي زالت وذهبت ، فهذا يدلّ على ما ذكرنا . عقلتها : حبستها ، يريد أن ما يعقلها به صاحبها شيء هيّن ، والعقلة مثل العقدة ، ولفلان عقلة يعقل بها الناس فيغلبهم ويصرعهم . دخلتها : باطن أمرها ، وفلان عفيف الدّخلة وخبيثها ، أي الباطنة والسّريرة . متبينة : مكتشفة ظاهرة ، أي سرّها ظاهر . المهاتين : البكر والثيّب ، والبقرة الوحشية هي المهاة . هام : تحيّر من شدة الحبّ . * * * قال أبو زيد : فرأيته جندلة يتّقيها المراجم ، وتدمى منها المحاجم ؛ إلّا أنّي قلت له : كنت سمعت أنّ البكر أشدّ حبّا ، وأقلّ خبّا ، فقال : لعمري قد قيل هذا ، ولكن كم قول أذى ، ويحك ! أما هي المهرة الأبيّة العنان ، والمطيّة البطيّة الإذعان ، والزّندة المتعسّرة الاقتداح ، والقلعة المستصعبة الافتتاح . ثم إنّ مئونتها كثيرة ، ومعونتها يسيرة ، وعشرتها صلفة ، ودالّتها مكلّفة ، ويدها خرقاء ، وفتنتها صمّاء ، وعريكتها خشناء ، وليلتها ليلاء ، وفي رياضتها عناء ، وعلى خمرتها غشاء ، وطالما أخزت المنازل ، وفركت المغازل ، وأحنقت الهازل ، وأضرعت الفنيق البازل . ثمّ إنّها التي تقول : أنا ألبس وأجلس ، فأطلب من يطلق ويحبس . فقلت له : فما ترى في الثّيّب ، يا أبا الطّيب ؟ فقال : ويحك ! أترغب في فضالة المآكل ، وثمالة المناهل ، واللّباس المستبذل ، والوعاء المستعمل ، والذّوّاقة المتطرّفة والخرّاجة المتصرّفة ، والوقاح المتسلّطة ، والمحتكرة المتسخّطة . ثم كلمتها : كنت وصرت ، وطالما بغي عليّ فنصرت وشتّان بين اليوم والأمس ، وأين القمر من الشمس ! وإن كانت الحنّانة البروك ، والطّمّاحة الهلوك ، فهي الغلّ القمل ، والجرح الّذي لا يندمل . * * * قوله : المراجم ، أي الذي ترجمه ويرجمك . خبّا : مكرا وخديعة ، ورجل خبّ : غاشّ فاجر . الأبيّة العنان : الممتنعة القياد . الإذعان : الخضوع والذلة الزّندة : ما تزند منه النار . المتعسرة الاقتداح : التي يعسر إخراج النار منها القلعة : الحصن والمكان المرتفع . عشرتها : صحبتها . صلفة : مجاوزة حدّ الطّوق ، وأصل الصّلف الإعراض عن الشيء كأنه إذا استقبلك أبديت له صليفك ، وهو صفحة عنقك ، ودالّتها : انبساطها ، يريد انبساطها إذا أرادت أن تدلّ عليك تتكلّف ذلك . خرقاء : لا تحسن العمل . صمّاء : شديدة ، كأنها لا